ابن بسام
304
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يوم الكسوف جلا على بصري * قمرا أحار الجنّ والإنسا قامت فأرخت من ذوائبها * وتجلّلت من شعرها لبسا فسألتها لم قد لبست دجى * قالت أساعد أختي الشمسا وقال : قالوا كسوف الشمس مقترب * قلت ادّخرت لدفع نائبها ثقتي بكاسفها وكاشفها * وبفضل ماحيها وكاسبها من لو يشاء أعاد مشرقها * متبسّما لك من مغاربها هي شعلة من نوره فإذا * ما شاء أظلم أو أضاء بها وقال [ 1 ] : أدر كأس المدام فإن قلبي * أتيح له عن التقوى ارتحال حللت ببابل وأردت ألّا * أهيم بسحرهم ، هذا محال وقال [ 2 ] : دنف بحمص وبالعراق طبيبه * يضنيه عنه بعاده ويذيبه ما ناله إلا الذي هو أهله * إذ غاب عن بلد وفيه حبيبه لزم السهاد تحيّرا وتلددا * وتأسّفا إذ أوبقته ذنوبه زعم الفراق دعا به فأجابه * ونعم دعاه فلم أراد يجيبه وهذا كقول الآخر : أتظعن عن حبيبك ثم تبكي * عليه فمن دعاك إلى الفراق وقال آخر : كذبتك نفسك لست من أهل الهوى * تشكو الفراق وأنت عين الظالم وقال ابن المغربي [ 3 ] :
--> [ 1 ] تاريخ المسبحي : 233 / أ . [ 2 ] الشريشي 3 : 120 ، ونكت الوزارة : 57 / أ . [ 3 ] الأول والثالث في الشريشي 5 : 223 .